العيني
101
عمدة القاري
رواية : ( وكانت بيننا ) ، والتأنيث باعتبار المهادنة . وقوله : ( ففرقنا ) الفاء فيه فاء الفصيحة أي : فجاؤوا إلى المدينة ، ففرقنا من التفريق أي : جعل كل رجل مع اثني عشر فرقة . وفي مسلم : ( فعرفنا ) ، بالعين والراء المشددة : أي : جعلنا عرفاء نقباء على قومهم . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ( فقرينا ) ، من : القرى ، بمعنى الضيافة . قوله : ( اثنا عشر ) ، وفي البخاري ومعظم نسخ مسلم ( اثني عشر ) ، وكلاهما صحيح . الأول : على لغة من جعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة ، وقال السفاقسي : لعل ضبطه : ففرقنا بضم الفاء الثانية وبرفع : اثنا عشر ، على أنه مبتدأ وخبره : ( مع كل رجل منهم أناس ) . قوله : ( الله أعلم ) جملة معترضة ، أي : أناس الله يعلم عددهم . قوله : ( كم مع كل رجل ) مميز : كم ، محذوف أي : كم رجل مع كل رجل ، قوله : ( أو كما قال ) ، شك من أبي عثمان ، وفاعل : قال ، عبد الرحمن ابن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما . ذكر ما يستفاد منه فيه : أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على السعة بقدر ما لا يجحف بهم . قال التيمي : وقال كثير من العلماء : إن في المال حقوقا سوى الزكاة ، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاثنين واحدا ، وعلى الأربعة واحدا ، وعلى الخمسة واحدا ، ولم يجعل على الأربعة والخمسة بإزاء ما يجب للإثنين مع الثالث ، لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به ، والحاصل فيه أن تشريك الزائد على الأربعة لا يضر بالباقين ، وكانت المواساة إذ ذاك واجبة لشدة الحال . وزاد صلى الله عليه وسلم واحدا وواحدا رفقا لصاحب العيال ، وضيق معيشة الواحد والاثنين أرفق بهم من ضيق معيشة الجماعات . وفيه : فضيلة الإيثار والمواساة وأنه عند كثرة الإضياف يوزعهم الإمام على أهل المحلة ويعطي لكل واحد منهم ما يعلم أنه يتحمله ، ويأخذ هو ما يمكنه ، ومن هذا أخذ عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فعله في عام الرمادة على أهل كل بيت مثلهم من الفقراء ، ويقول لهم : لَمْ يهلك امرؤ عن نصف قوته ، وكانت الضرورة ذلك العام ، وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قوله تعالى : * ( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * ( التوبة : 111 ) . ومعناه : أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم ، ولهذا قال كثير من العلماء : إن في المال حقا سوى الزكاة ، وورد في الترمذي مرفوعا . وفيه : بيان ما كان عليه الشارع من الأخذ بأفضل الأمور ، والسبق إلى السخاء والجود ، فإن عياله ، عليه الصلاة والسلام ، كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة ، فأتى بنصف طعامه أو نحوه ، وأتى أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بثلث طعامه أو أكثر . وفيه : الأكل عند الرئيس ، وإن كان عند ضيف إذا كان في داره من يقوم بخدمتهم . وفيه : أن الولد والأهل يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب المنزل . وفيه : أن الأضياف ينبغي لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا يتهافتوا على الطعام دونه . وفيه : الأكل من طعام ظهرت فيه البركة . وفيه : إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل . وفيه : أن آيات النبي صلى الله عليه وسلم قد تظهر على يد غيره . وفيه : ما كان عليه أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، من حب النبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل والأضياف . وفيه : كرامة ظاهرة للصديق ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : إثبات كرامات الأولياء ، وهو مذهب أهل السنة . وفيه : جواز تعريف العرفاء للعساكر ونحوهم . وفيه : جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير واقع منه . وفيه : جواز الدعاء بالجدع والسب على الأولاد عند التقصير . وفيه : ترك الجماعة لعذر . وفيه : جواز الخطاب للزوجة بغير اسمها . وفيه : جواز القسم بغير الله . وفيه : حمل المضيف المشقة على نفسه في إكرام الضيفان ، والاجتهاد في رفع الوحشة وتطييب قلوبهم . وفيه : جواز ادخار الطعام للغد . وفيه : مخالفة اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها . وفيه : أن الراوي إذا شك يجب أن ينبه عليه ، كما قال : لا أدري هل قال : وامرأتي ، ومثل لفظة : أو كما قال ، ونحوها . وفيه : أن الحاضر يرى ما لا يراه الغائب ، فإن امرأة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، لما رأت أن الضيفان تأخروا عن الأكل تألمت لذلك ، فبادرت حين قدم تسأله عن سبب تأخره مثل ذلك . وفيه : إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل ، وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ذلك ، لإنكار الصديق في ذلك . والله تعالى أعلم . بسم الله الرحمن الرحيم 10 ( ( كِتَابُ الأذَانِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الآذان . وفي بعض النسخ ، بعد البسملة : أبواب الآذان . وسقطت البسملة في رواية القابسي